الأجندة الحمراء تبوح ببعض أسرارها

الأجندة الحمراء تبوح ببعض أسرارها


     إعداد وتلخيص/ حازم خزام بالهيئة العامة للإستعلامات برئاسة الجمهورية

     متابعة / وفاء عبد السلام

     الإسلام السياسى وتاريخ من الخيانة والدماء والخراب وسقوط للدول العربية والأسلامية .. !.. إربط الماضى لتفهم الحاضر ..!! والعرض مستمر ونحن بالمرصاد ..!! تحيا مصر الخيانة العظمى للإخوان الراديكاليون .. والخيانة مازالت مستمرة !! إرهاب وسفك دماء .. ومرتزقة لمن يدفع لهم .. شئون السرية ووثائق ووقائع تفضح المستور وتكشف الحقائق .. حفظ الله مصر .. والمجد للشهداء .. تحيا مصر .. مارك كورتيس، صحفى ومؤلف تحقق كتبه عادة أفضل المبيعات، وهو يبذل مجهودا خرافيا فى البحث والتدقيق من أجل توثيق الوقائع والمعلومات التى تتضمنها هذه الكتب. ومعظمنا يذك أما الكتاب الذى ذكره فهو «شؤون سرية: تواطؤ بريطانيا مع الإسلام الراديكالى». وهو صدر باللغة الإنجليزية عام 2010، وصدرت حديثاً ترجمته عن المركز القومى للترجمة وقام بنقله إلى العربية كمال سيد وهو مترجم له باع طويل فى عملية الترجمة حيث ترجم 22 كتابا من قبل. وقد صدر الكتاب تحت عنوان «التاريخ السرى لتآمر بريطانيا مع الأصوليين». والكتاب يستند إلى الوثائق الرسمية البريطانية التى رفعت عنها السرية، خاصة وثائق الخارجية والمخابرات، ليفضح تآمر الحكومة البريطانية مع المتطرفين دولاً وجماعات وأفراداً، فى أفغانستان وإيران والعراق والبلقان وسوريا ومصر وإندونيسيا ونيجيريا، وذلك لتحقيق مصالحها الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية. ويوضح الكتاب أن بريطانيا نبذت من استغلتهم عندما لم يعد هناك جدوى منهم مثل الإخوان المسلمين وأسامة بن لادن والجماعات الأفغانية والفرق الإندونيسية المختلفة. وتعود أهمية الكتاب إلى أنه يمكن أن يكون وثيقة دامغة فى مواجهة الادعاءات الإسلامية السلفية والإخوانية، التى تتهم القوى المدنية بأنها عميلة للغرب، فى الوقت الذى قام فيه الغرب ممثلاً فى بريطانيا وأمريكا، برعاية بل وتأسيس معظم الحركات الإسلامية التى ترفع شعارات العداء له حاليا، كما ترفع أيضا شعارات حول استقلال الإرادة الوطنية. فالكتاب يعرض الدور القيادى لبريطانيا فى التآمر مع الإسلاميين ثم تحويلهم كما يقول المؤلف إلى «جزمة» فى رجل الأمريكيين، تقوم بالأعمال القذرة التى يأنف الآخرون القيام بها. والكتاب لا يمكن تلخيصه فى عجالة، ذلك أنه ملىء بالوقائع سواء تلك التى توضح الرياء البريطانى ثم الأمريكى للجماعات المتشددة التى تدعى دول الغرب أنها تحاربها، أو العمليات التى قامت بها هذه الجماعات لتحقيق مصالح الغرب فى مواجهة قوى التحرر الوطنى أو اليسار فى العالم خاصة منطقة الشرق الأوسط، أو عمليات التمويل التى قامت بها كلتا الدولتين لهذه الجماعات والتى بلغت أحيانا مليارات الدولارات. والكتاب ملىء بالأمثلة على استغلال الثالوث غير المقدس كما يسميهم المؤلف، أمريكا وبريطانيا والسعودية لجماعات الإسلام السياسى وتحالفهم معها فى تنفيذ استراتيجيتهم، لكن السحر انقلب على الساحر فى كثير من الأحيان، وانقلبت جماعات الإسلام السياسى على من قام بصناعتهم، الأمر الذى أثار حروبا بين الطرفين وجعل السعودية تعود إلى الأسلمة المنضبطة وتضيق على هذه الجماعات فتقطع المعونة عن الإخوان المسلمين وتعدم بعض المتطرفين وتسحب جواز سفر أسامة بن لادن وتستهدفه.وهذا الأمر أيضا جعل كلاً من بريطانيا والولايات المتحدة أكثر حرصا فى تعاملهما مع جماعات الإسلام السياسى وإن ظلت لهما اليد الطولى، واستمرا فى استغلال هذه الجماعات رغم صخب الأخيرة فى إعلان عدائها للغرب. فالمؤلف يستعرض الخطر الذى يواجه بريطانيا من تنظيمات الإسلام السياسى، ويستعرض وجهات النظر حول أسبابها، لكنه يرى أن هناك حلقة مفقودة فى وجهات النظر هذه وهى إسهام بريطانيا فى صعود التهديد الإرهابى، والقصة الأكثر أهمية التى يسعى الكتاب إلى روايتها هى أن الحكومات البريطانية من العمال والمحافظين على حد سواء تواطأت عقودا طويلة مع القوى الإسلامية المتطرفة، بما فى ذلك التنظيمات الإرهابية فقد تسترت عليها وعملت إلى جانبها ودربتها أحيانا بهدف الترويج لأهداف محددة للسياسة الخارجية وغالبا ما فعلت الحكومات ذلك فى محاولة يائسة للحفاظ على قوة بريطانيا العالمية التى عانت من أوجه ضعف متزايدة فى مناطق أساسية من العالم. وقد أقامت بريطانيا مع بعض هذه القوى الإسلامية المتطرفة تحالفا استراتيجيا دائما لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الأساسية طويلة الآجل ودخلت فى زواج مصلحة واتحاد وثيق العرى بصورة مؤقتة مع قوى أخرى منها لتحقيق نتائج محددة قصيرة الأجل. ويقول الكاتب إنه من القوى الفاعلة التى تواطأت معها بريطانيا هى الحركات المتطرفة ومن بين أكثرها نفوذا التى تظهر طوال الكتاب جماعة الإخوان المسلمين التى تأسست فى مصر 1928 وتطورت لتصبح شبكة لها تأثيرها على النطاق العالمى. وترجع جذور تعاون بريطانيا مع الإسلام المتطرف إلى سياسات فرق تسد التى اتبعت فى عهد الإمبراطورية عندما كان المسؤولون البريطانيون يسعون بانتظام إلى تعهد مجموعات إسلامية أو أفراد مسلمين إلى التصدى للقوى الوطنية التى كانت تتحدى الهيمنة البريطانية، فمن المعروف أن المخططين البريطانيين ساعدوا فى تأسيس الشرق الأوسط الحديث إبان الحرب العالمية الأولى وبعدها بتنصيب حكام فى أراض وبلدان حددها المخططون البريطانيون، لكن السياسة البريطانية انطوت أيضا على السعى إلى إعادة الخلافة فى قيادة العالم الإسلامى إلى السعودية الخاضعة إلى السيطرة البريطانية، وهى استراتيجية كان لها أهمية هائلة بالنسبة لمستقبل المملكة العربية السعودية وباقى العالم. والأمر الذى يعطى لهذا الكتاب أهميته هو أنه يجعل القارئ يعيد النظر فى مسلمات طالما اقتنع بها من قبل حول الإسلام السياسى، كذلك فإن التوثيق والتدقيق اللذين التزم بهما الكاتب لا يعطيان أى مجال للشك فى صحة النتائج التى خرج بها من كتابه بالغ الأهمية. الكتاب: التاريخ السرى لتآمر بريطانيا مع الأصوليين المؤلف: مارك كورتيس ترجمة: كمال السيد الناشر: المركز القومى للترجمة 2012 من الفهرس الفصل الأول: سياسة فرق تسد الإمبريالية الفصل الثانى: التقسيم فى الهند وفلسطين الفصل الرابع: الإسلام فى مواجهة القومية الفصل السادس: أسلمة تحت الطلب فى مصر والأردن الفصل الثالث عشر: قتل القذافى والإطاحة بصدام الفصل الخامس عشر: قرائن 11 سبتمبر secret affairs : Britain’s Collusion مارك كيتس صحفي بريطاني شهير.. توضع مؤلفاته السياسية في خانة " أفضل المبيعات ".. أما كتابه " العلاقات السرية ــ التحالف البريطاني مع الإسلام السلفي " فقد وضع في خانة " أخطر الكتابات ".. فكل كلمة فيه تسندها وثيقة رسمية.. وإن كانت هناك وثائق غير مسموح بها فذلك حماية لشخصيات قيادية تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين لاتزال تلعب دورا مؤثرا علي المسرح السياسي. ويعطي الكتاب أهمية خاصة لتلك الجماعة التي خرجت من مصر وانتشرت في دول العالم المختلفة ونجحت في البقاء علي قيد الحياة رغم كل ما تعرضت له من ضربات موجعة. لقد أعتبرت بريطانيا مصر بمثابة رمانة الميزان لمكانتها في الشرق الأوسط فأعلنت حمايتها عليها خلال الحرب العالمية الثانية وسمحت لشركاتها بالسيطرة علي الحياة التجارية فيها وتمركزت أكبر قوة عسكرية بريطانية في منطقة قناة السويس.. لكن.. ذلك كله وجد مقاومة من قوتين.. قوة الحركة القومية.. وقوة الحركة الدينية متمثلة في الإخوان. كانت سياسة بريطانيا تجاه الإخوان سياسة قمعية سعت للقضاء عليهم.. وكان الإخوان يحظون بحماية الملك الذي كان يمولهم في الأربعينيات.. فقد اعتبرهم قوة يواجه بها الوفد والشيوعيين.. حسب تقرير للمخابرات البريطانية عام 1942. أما أول اتصال بين الإخوان والإنجليز فكان في عام 1941.. وهو العام الذي ألقي فيه القبض علي حسن البنا مؤسس الجماعة ولكن مع إطلاق سراحه سعت بريطانيا للاتصال بجماعته.. وحسب بعض المصادر فإن بريطانيا عرضت علي الإخوان تمويلا ماليا مقابل تأييد لبريطانيا منهم.. لكن.. ليس هناك ما يثبت أو ينفي أنهم قبضوا التمويل فعلا.. علي أنه لوحظ هدوءا نسبيا في نشاط الإخوان المضاد لبريطانيا بعد العرض بقليل.. ومن ثم فإن من المرجح أن العرض البريطاني حظي بقبول. بحلول عام 1942 أصبح من المؤكد أن بريطانيا تمول الجماعة.. ففي 8 مايو عقد مسئولو السفارة البريطانية اجتماعا مع رئيس الوزراء المصري في ذلك الوقت أمين عثمان باشا وناقشا العلاقة مع الإخوان واتفق علي عدة نقاط منها تقديم مساعدات مالية لهم من حزب الوفد علي أن تقوم الحكومة بشكل سري بالتمويل الذي تأخذه من السفارة البريطانية.. كما وافقت الحكومة علي دس مخبرين في الجماعة ومعرفة أسرارها ونقلها إلي السفارة البريطانية.. يضاف إلي ذلك خلق شقاق بين حسن البنا وأحمد شكري زعيمي الجماعة.. دون اللجوء إلي ممارسات عنيفة ضد الجماعة.. لقد تبنت بريطانيا سياسة " القتل الرحيم". ونوقش في الاجتماع أيضا دور جماعة الإخوان في التصدي للحركات القومية المصرية المعادية للاستعمار. ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية كانت بريطانيا تتعاون مع الإخوان علي الرغم من إدراكها خطورتهم. في يونيه عام 1952 صدر تقرير من الخارجية البريطانية تحت عنوان " مشكلة القومية " رصد مخاطر المد القومي علي المصالح البريطانية.. وبعد شهر من صدور هذا التقرير قامت ثورة يوليو أو ثورة جمال عبدالناصر الذي شكل تهديدا لبريطانيا خاصة بعد تبنيه سياسة عدم الانحياز.. وقد وصفت الخارجية البريطانية سياسته بفيروس القومية العربية.. وفي محاولة للتصدي له سعت بريطانيا لاستغلال العناصر الدينية متمثلة في الإخوان المسلمين للقضاء عليه. في ذلك الوقت كان مرشد الجماعة حسن الهضيبي الذي عرف عنه عدم اللجوء إلي العنف.. لكنه لم يكن قادرا علي إحكام سيطرته علي تيارات العنف داخل الجماعة.. فأحيت الدعوة إلي الجهاد ضد البريطانيين.. لكن تقريرا من السفارة البريطانية في القاهرة صدر عام 1951 أكد علي عدم جدية الإخوان في شن هجوم علي التواجد البريطاني بمصر.. وأشار تقرير آخر إلي أن بعض العمليات التي قام بها الإخوان ضد الانجليز هي نتاج عدم انضباط داخل الجماعة ووجود تضارب بين سياسات القادة. وكشفت وثائق بريطانية سرية عن محاولات لعقد اجتماع مع الهضيبي وعقدت بالفعل اجتماعات مع أحد مستشاريه.. وهو ما يثبت أنهم علنا كانوا يعلنون الجهاد ضد الإنجليز وسرا يلتقون بهم.. ووفقا للخارجية البريطانية فإن هذه الفترة شهدت تلقي الإخوان رشاوي ضخمة من الحكومة المصرية من أجل عدم قيامهم بأعمال عنف ضد النظام. مع قيام ثورة يوليو سارع الإخوان بتأييد الضباط الأحرار معتمدين علي وسيط سابق هو أنور السادات.. وفي بداية 1953 عقدت لقاءات مباشرة بين مسئولين بريطانيين وحسن الهضيبي ولأن بعض الوثائق لا يزال سريا فإن المناقشات التي دارت بين الطرفين لم يكشف عنها بعد.. إلا أن ريتشارد ميتشيل المحلل الشهير لشئون الإخوان أشار إلي أن هدف اللقاءات كان دفع الإخوان للمشاركة في مفاوضات الجلاء البريطاني عن مصر.. مع ضمان وقوفهم ضد عبد الناصر الذي أدان هذه اللقاءات وأتهم الهضيبي بقبول بعض الشروط البريطانية للجلاء وهو الأمر الذي صعب من موقف الحكومة المصرية في المفاوضات.. ومارست بريطانيا سياسة فرق تسد.. وتشير مذكرة رسمية إلي أنها هي التي ابلغت عبدالناصر بلقاءات الهضيبي معها. تتضمن الملفات البريطانية أيضا إشارة لحدوث لقاءات بين الانجليز وقيادات إخوانية في 7 فبراير عام 1953.. وفيها أبلغ شخص يدعي أبو رقيق المستشار السياسي تريفور إيفانز رسالة مفادها " إذا بحثت مصر في العالم بأجمعه عن صديق لها لن تعثر عن صديق سوي بريطانيا".. وهي رسالة اعتبرتها السفارة البريطانية بمثابة إعلان عن وجود قادة داخل الإخوان لديهم الاستعداد للتعاون مع بلادها. في عام 1954 أعلن جمال عبدالناصر حل الجماعة وفي أكتوبر من نفس العام تعرض عبد الناصر لمحاولة اغتياله علي يد التنظيم السري للإخوان في حادثة المنصة بالمنشية.. والقي القبض علي مئات من الإخوان وتعرض أغلبهم للتعذيب وهرب البعض الآخر للخارج.. وفي ديسمبر تم إعدام ستة إخوان وتعرضت الجماعة إلي انتكاسة كادت تقضي عليها. بعد فشل محاولة اغتيال عبدالناصر أرسل ونستون تشرشل رسالة شخصية إليه قال فيها : " أهنئك علي نجاتك من محاولة الهجوم المشينة عليك بالاسكندرية " والمثير أنه بعد فترة وجيزة كانت بريطانيا تتحالف مع نفس الأشخاص للقيام بنفس المهمة. اعترفت الوثائق البريطانية بأن الثورة المصرية حققت إنجازات لم يستطع غيرها تحقيقه من قبل.. وقال سفير بريطانيا في القاهرة سير رالف سيفنسون بأن القادة الجدد في مصر يستحقون مساعدة جادة من بريطانيا العظمي.. لكن بعد 9 شهور من تلك الشهادة قررت بريطانيا وفق وثائقها التخلص من عبدالناصر. في ذلك الوقت كانت بريطانيا والولايات المتحدة تدبران محاولات للانقلاب في سوريا ومصر ووفقا لوثيقة علي درجة عالية من السرية فإن الرئيس الأمريكي ايزنهاور وصف الوضع للإنجليز قائلا : " نحن في حاجة لخطة ماكيفيلية تساعد علي الوصول إلي شكل للشرق الأوسط يصب في مصلحتنا ". العديد من الوثائق تؤكد ضلوع المخابرات البريطانية في محاولات قتل عبد الناصر والقضاء علي نظامه ويشير بعضها إلي اتصال بين مسئولين بريطانيين ومنهم نورمان داربيشير رئيس مكتب المخابرات البريطانية في جينيف مع الإخوان المسلمين في سويسرا في اطار محاولات قلب نظام الحكم في مصر. وهناك أدلة أخري علي اتصال بريطانيا بالإخوان في عام 1955 عندما زار عدد من الإخوان الملك فاروق في منفاه للتعاون معا ضد عبد الناصر. وكان الملك حسين ملك الأردن قد منح الإخوان جوازات سفر لتسهيل عملية انتقالهم وسفرهم من أجل العمل ضد النظام المصري بينما دعمت السعودية هذه التحركات الإخوانية بالتمويل المالي.. وكان عميل المخابرات المركزية الأمريكية السابق روبرت بيار قد أكد أن الولايات المتحدة وافقت علي تمويل السعودية لنشاط الإخوان ضد عبدالناصر. في أغسطس عام 1956 ألقت السلطات المصرية القبض علي دائرة جاسوسية بريطانية مكونة من أربعة أفراد اتصلوا بعناصر طلابية بتوجهات دينية بهدف التشجيع علي القيام بأعمال تخريبية تمنح أوروبا مبرراً للتدخل العسكري لحماية رعاياها. وعلي الرغم من تعاون بريطانيا مع الإخوان المسلمين إلا أنها كانت مدركة لخطورة الجماعة وخطورة وصولها للحكم في مصر ولهذا فهي كانت لا تمانع في استغلالها لتحقيق أهدافها في المنطقة لكنها بالتأكيد لم تكن تدعم وصولها للحكم. عندما طرد جمال عبد الناصر الإخوان المسلمين من مصر سافر العديد منهم إلي السعودية بمساعدة المخابرات المركزية الأمريكية ونجح الإخوان في الاندماج سريعا في المجتمع السعودي واحتلوا مناصب عليا في القطاعين المصرفي والتعليمي.. أما الإخوان الذين سافروا إلي أوروبا فقد بدأوا في تأسيس شبكات دولية مقرها ميونيخ برئاسة سيد رمضان. السعودية كانت معادية للحركة القومية وفي هذا الاطار صرح راي كلوز رئيس مكتب المخابرات الأمريكية في الرياض بأن المملكة استقبلت الإخوان بترحاب كبير وشجعت نشاطهم في مصر والسودان ولكنها في نفس الوقت كانت معارضة لنشاطهم داخل المملكة. في نهاية الخمسينيات بدأت المخابرات المركزية الأمريكية في تمويل الإخوان.. في إطار التعاون بين الشركة الأمريكية للبترول "ارامكو" والسلطات السعودية قامت المخابرات الأمريكية برعاية تأسيس خلايا دينية صغيرة في السعودية معادية لحركة القومية العربية.. ويقال إن السعودية دفعت رشوة قدرها 2 مليون استرليني لعدد من الضباط السوريين لكي يسقطوا طائرة جمال عبد الناصر أثناء زيارته لدمشق. خلال الستينيات استمرت المواجهات بين تيار القومية العربية بقيادة مصر والملكية الإسلامية بقيادة السعودية وهي مواجهات أخذت من اليمن مسرحا لحرب دموية استمرت عدة سنوات ودعمت بريطانيا التي تتحكم في 40 % من بترول الخليج السعودية خوفا علي مصالحها وإن انسحبت في النهاية من عدن عام 1967 أمام قوي التحرر المدعومة من مصر. في تلك الفترة بدأت السعودية في نشر الفكر الوهابي لمنع المد الناصري.. وساندتها بريطانيا في ذلك. حدث ذلك في عام 1962 عندما أعلن ولي العهد الأمير فيصل بن سعود عن تأسيس جامعة العالم الإسلامي التي تديرها وتمولها المؤسسة الدينية السعودية.. نشرت الدعوة.. بنت مساجد في مختلف أنحاء العالم.. وكان من ضمن العاملين الأوائل فيها قيادات من الإخوان الذين ذهبوا إلي السعودية في الخمسينيات.. وساعدهم حاج أمين الحسيني مفتي القدس وسيد رمضان رئيس التنظيم الدولي للإخوان الذي كتب دستور المنظمة.. بعد ذلك دعمت بريطانيا اقصاء الملك سعود وتصعيد الملك فيصل بدلا منه عام 1964. مع نهاية هذا العقد كان الملك فيصل قد ساهم بالفعل في تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1969 كما بدأت السعودية في تمويل خلايا الإخوان المسلمين في أوروبا.. وكان من ضمن من لجأوا إلي السعودية الإخواني الفلسطيني عبدالله عزام الذي عمل مدرسا في جامعة جدة واكتشف أسامة بن لادن ووجهه إلي فكرة الجهاد الإسلامي وهو نفسه في الثمانينيات كان ضمن جبهة المجاهدين المسلمين في أفغانستان.. مدرس آخر في جامعة جدة هو المصري محمد قطب شقيق سيد قطب، تلك العناصر الإسلامية هي التي ساهمت في وضع الأسس الفكرية والاستراتيجية لتنظيم القاعدة. وهناك مصادر تؤكد أن المخابرت الأمريكية نقلت عشرات الملايين من الدولارات إلي رمضان في فترة الستينيات.. وهناك وثائق أخري في الأرشيف السويسري تؤكد أن السلطات السويسرية كانت تنظر بعين الرضا إلي أنشطة رمضان المعادية للشيوعية.. نفس الوثائق تشير إلي أنه كان عميلاً للمخابرات البريطانية والأمريكية.. في هذا الاطار كانت الجريدة السويسرية Le Temps>" الزمن قد نشرت أن ملفات رمضان لدي الحكومة السويسرية تتضمن الإشارة إلي علاقاته مع العديد من أجهزة الاستخبارات الغربية. توثقت علاقة السعودية بعد وصول فيصل إلي الحكم مع عناصر الإخوان باعتبارهم وسيلة القضاء علي عبد الناصر الذي شن حملة جديدة لتفكيك الجماعة في منتصف ستينيات القرن الماضي وحوكم قيادات من الإخوان بمن في ذلك رمضان الذي حكم عليه غيابيا بالسجن المؤبد وأعدم عدد آخر منهم كان من بينهم سيد قطب الذي كانت كتاباته إلهاما للإخوان في العالم ولأجيال جديدة مثل أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة بعد أسامة بن لادن والذي كان في ذلك الوقت عضوا في الجماعة رغم أن عمره لم يتجاوز الرابعة عشرة.. لكن ما فعله عبد الناص"> تكشف الوثائق البريطانية أن المسئولين هناك كانوا يشككون في قدرة السادات علي السيطرة علي الإخوان كما أكد سير ريتشارد بومونت السفير البريطاني لوزارة الخارجية الخارجية في تقرير يفيد أن السادات استغل الإخوان لمواجهة التيارات اليسارية ولكنه يبدو غير قادر علي السيطرة علي الإخوان. في هذا الاطار ظلت بريطانيا حريصة علي الحفاظ علي علاقاتها بالإخوان ولكن الوثائق البريطانية لا تكشف إذا كان اتصالات مباشرة قد تمت بين المسئولين البريطانيين وحسن الهضيبي الذي كان لايزال يحتل رئاسة الجماعة إلي وفاته عام 1973 مع الألفية الثالثة وبعد أحداث 11 سبتمبر تغيرت صورة التحالفات في الشرق الأوسط.. في أغسطس 2006 ألقي توني بلير رئيس الوزراء البريطاني خطبة حول الشرق الأوسط قسم فيه المنطقة بين دول تنتمي لمعسكر الحداثة وأخري لاتزال يسيطر عليها الاتجاهات الإسلامية الرجعية.. في معسكر الحداثة نجد دولا مثل الإمارات والبحرين والكويت وقطر وفي المعسكر الآخر نجد القاعدة وحماس وحزب الله وطالبان. وثائق حكومية في الفترة من عام 2004 إلي 2006 تضيف المزيد.. واحدة منها تحمل عنوان "العمل مع المجتمع الإسلامي" يعود تاريخها إلي يوليو 2004 تشير إلي أن جذور الإسلام الحديث من الممكن ربطها بالإخوان والجماعة الإسلامية وهما منظمتان اعتادت بريطانيا التعاون معهما في الماضي.. كاتب هذه المذكرة هو "أنجيس ماكي" وهو أحد العملاء في إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزراة الخارجية البريطانية وهو مهندس العلاقات التي ربطت بين السياسة البريطانية والجماعات الإسلامية. تضمنت هذه المذكرة عدة ملاحظات حول وعي الجماعات الإسلامية بنوايا القوي الغربية واستعداد هذه الجماعات الإسلامية للتغاضي عن الأهداف الحقيقية للغرب وصنع تحالفات معها من أجل تحقيق مصالحها وأكدت نفس المذكرة أن الجماعات الإسلامية في العديد من الدول العربية وبالأخص شمال أفريقيا تمثل جبهة المعارضة الأقوي للأنظمة الحاكمة وأن هذه الجماعات تتسم بالتنظيم. في نفس الوقت اشترك باسيل إيستوود السفير البريطاني السابق في سوريا مع ريتشارد ميرفي مساعد وزير الخارجية في عهد ريجان في كتابة تقرير لحكومة الدولتين تحت عنوان "علينا التحدث مع الإسلام السياسي في الشرق الأوسط وليس في العراق فقط ".. هذه المذكرة خرجت بنتيجة أن حكومات مجموعة الثمانية يجب أن تدخل في حوار مع الجماعات الإسلامية في الشرق الأوسط.. ولو بشكل غير مباشر. أحد المعارضين لهذه الاستراتيجية هو السفير البريطاني في القاهرة سير ديرك بلونبلي والذي يري أن هناك قوي أخري في مصر غير الإخوان علي بريطانيا التواصل معها ويؤمن بأن الإخوان معادون للغرب ولكن الواقع يؤكد أن بريطانيا تدرك هذه الحقيقة ولكن هذا لم يمنعها من التعاون معهم سواء في الماضي أو في الوقت الحاضر وفيما يبدو أن الحكومة البريطانية قد تغاضت عن ملاحظات سفيرها في القاهرة وقررت الارتباط بالإخوان. في يناير 2006 كتبت جولي ماكجروير من مكتب وزارة الخارجية لشئون العالم العربي وإسرائيل وشمال أفريقيا لوزير الخارجية البريطاني بضرورة رفع معدلات الاتصالات الدورية مع أعضاء البرلمان المصري من الإخوان وأضافت : إنها اتصلت بالفعل بعدد من أعضاء البرلمان من الإخوان ولكن هذه الاتصالات قطعت تحت ضغط من النظام المصري.. ومنذ عام 2002 وهناك اتصالات متقطعة مع أعضاء البرلمان من الإخوان. في مايو أكد كيم هولز وزير الخارجية أمام البرلمان البريطاني أن المسئولين البريطانيين يتواصلون مع أعضاء الإخوان المسلمين منذ عام 2001 وأن مسئولين آخرين التقوا مع ممثلين للإخوان في الأردن والكويت ولبنان واتصلوا بشكل محدود مع الإخوان المسلمين في سوريا. وفي يونيه 2005 وضع السفير ديرك بلونبلي مذكرة توضح بعض الأسباب التي تقف وراء حرص بريطانيا علي التواصل مع الإخوان ومنها أن هذا التواصل من شأنه تزويد بريطانيا ببعض المعلومات المفيدة وهو الأمر الذي يتفق مع سياسة بريطانيا طويلة الأمد في التعامل مع المتطرفين كعملاء ومخبرين يمدوها بما تريده من معلومات وأضاف : إن هدف بريطانيا هو دفع النظام المصري لتحقيق إصلاح سياسي وإن كان يري أن الطريق الذي تسلكه بريطانيا غير مضمون. وهناك سبب آخر لذلك هو رغبة بريطانيا في تأمين نفسها في حالة حدوث أي تغيير في نظام الحكم بمصر.. مستقبل مصر غير مضمون بعد رحيل مبارك أو سقوط حكمه وسواء حدث التغيير نتيجة لثورة أو لا فمن المحتمل أن يلعب الإخوان دورا في في المرحلة الانتقالية. إن المخاطرة كبيرة في دولة محورية مثل مصر كما تملك بريطانيا العديد من المصالح في مصر بوصفها أكبر مستثمر أجنبي باستثمارات تصل إلي 20 مليار دولار. في الخمسينيات من القرن الماضي كان التحالف البريطاني مع الإخوان وسيلة للقضاء علي الحركات القومية العربية اليوم بعد مرور عقود من الزمن علي انهيار القومية العربية تواجه لندن وواشنطن مرة أخري موقفا يائسا من جديد في الشرق الأوسط،، فسياساتهما تتعرضا للتحديات في أغلب الجبهات ولهذا فإنهما تبحثان عن حلفاء لهما وبالتالي فإن علاقة بريطانيا اليوم مع الإخوان هي استمرار لحرصها علي استخدام الإسلاميين كأداة مباشرة في سياستها الخارجية الساعية لصنع تحالفات تواجه أعداء محتملين. === عن العلاقات السرية ما بين بريطانيا والجماعات المتطرفة في مختلف أنحاء العالم، يجيء كتاب المؤلف البريطاني مارك كيرتس الأخير «الشؤون السرية» يتكون من 19 فصلا و430 صفحة من القطع المتوسط عن دار نشر «سربنت تيل»، ويوضح الكاتب في مؤلفه بعض خيوط الارتباطات السرية بين الإنجليز والإخوان المسلمين منذ النصف الأول من القرن الماضي، ومدى قوة العلاقات التي توطدت بينهم بالتمويل والتخطيط لإفشال الثورات في المنطقة العربية والإسلامية، التي كانت تمثل جبهة الحرب الباردة بين الغرب والشرق، وتحولت اليوم إلى جبهة الحرب على «الإرهاب الأصولي» الذي بات يهدد أمن المنطقة واستقرارها. يقول مارك كيرتس، مؤلف كتاب «الشؤون السرية»، إن شبح الماضي عاود الظهور مجددا وبات يخيم بظلاله على السياسة البريطانية في أفغانستان، وخلف التواطؤ البريطاني مع القوى الأصولية، بما فيها المتطرفون الذين وفروا معسكرات تدريبية لقائد الانتحاريين محمد صديق خان الذي نفذ مع زملائه هجمات 7 يوليو (تموز) عام 2005 ضد وسائل النقل في لندن والتي أودت بحياة 57 شخصا، وسط اتهامات جديدة وجهت إلى الحكومة وأجهزة الأمن، حملتها المسؤولية عن الأعمال الإرهابية التي تنفذها الحركات الأصولية، نتيجة «لتواطؤ» هذه الأجهزة في وقت سابق مع هذه التنظيمات. يقول كيرتس مؤلف كتاب «العلاقات السرية» إنه عندما وقعت هجمات لندن في 7 يوليو 2005، ألقى الكثيرون بمسؤولية ذلك على غزو العراق، إلا أن العلاقة بين هذه الهجمات الدامية وبين السياسة الخارجية البريطانية أعمق من ذلك بكثير، فالتهديد الإرهابي لبريطانيا هو نكسة إلى حد ما ناجمة عن شبكة من العمليات البريطانية السرية مع الجماعات الإسلامية المتشددة ممتدة عبر عقود. وفي حين يمثل الإرهاب أكبر تحد أمني للمملكة المتحدة، فإن تواطؤ الحكومة البريطانية مع الإسلام الأصولي لا يزال مستمرا. وذكر كيرتس أن «التهديدات الإرهابية لبريطانيا هي انعكاس ناتج عن شبكة من العمليات السرية البريطانية بالتعاون مع مجموعات إسلامية مسلحة تعود إلى عقود ماضية». وحذر من أنه «في الوقت الذي يجري اعتبار الإرهاب التحدي الأمني الأكبر بالنسبة للبلد، تواصل الحكومة البريطانية تواطؤها مع الإسلام المتطرف». فالتواطؤ مع القوى الأصولية ومن ضمنها المتطرفون الذين وفروا معسكرات تدريب لمجموعة الانتحاريين التي نفذت هجمات لندن الانتحارية في الشريط القبلي الباكستاني وللمتمردين في أفغانستان كانت له، وفقا لكيرتس، آثار كارثية على السياسة الخارجية البريطانية في الشرق الأوسط وآسيا. ويقول إنه عندما وقعت تفجيرات لندن الانتحارية سارع كثيرون لإلقاء اللوم على المشاركة البريطانية في الحرب على العراق عام 2003، لكنهم لم ينتبهوا إلى أن المسألة أعمق من ذلك بكثير. وأشار كيرتس إلى أن اثنين من الانتحاريين الأربعة الذين نفذوا عمليات لندن، تلقيا تدريبهما في معسكرات تدريب في باكستان تابعة لحركة «المجاهدين» التي استخدمت في أفغانستان لدحر الاتحاد السوفياتي السابق والتي استخدمتها باكستان أيضا في حربها ضد الهند من أجل تحرير إقليم كشمير الهندي وضمه إلى باكستان. وأضاف أن هناك إثباتا على أن بريطانيا سهلت إرسال متطوعين من «المجاهدين» للقتال في يوغوسلافيا وفي كوسوفو في عقد التسعينات، وأن الكثير من «المجاهدين» كانوا يتلقون تعليماتهم من مجموعة دربتها بريطانيا وزودتها بالأسلحة ومن ضمنها صواريخ مضادة للطائرات. ومن مجموعة المجاهدين هذه، أشار كيرتس إلى جلال الدين حقاني، وزير الحدود عهد حركة طالبان الأصولية والقائد العام لقوات «طالبان» حاليا التي تتصدى للقوات البريطانية في أفغانستان، إضافة إلى قلب الدين حكمتيار، الذي يوصف اليوم بأنه «قاتل قاسي القلب» الذي حصل على مساعدات سرية هائلة وتدريب عسكري من بريطانيا في عقد الثمانينات، وجرى استقباله في أروقة الحكومة البريطانية في هوايتهول. وحكمتيار، وفقا لكيرتس، تم تكليفه أيضا من جانب بريطانيا للقيام بعمليات سرية داخل الجمهوريات الإسلامية للاتحاد السوفياتي. وعبر كيرتس عن قلقه من التحول الجاري حاليا في السياسة البريطانية التي تتجه نحو عقد صفقة جديدة مع هذه القوى الأصولية من أجل ضمان خروج غير مشرف لها من الحرب الأفغانية الوحشية، مشيرا إلى تصريحات قائد القوات البريطانية السير ديفيد ريتشاردز، الذي قال في الأسبوع الماضي إنه «ينبغي البدء بالمحادثات مع طالبان في أقرب وقت»، لأن «سمعة بريطانيا ونفوذها في العالم أصبحا على المحك». وتابع كيرتس أن جذور الدعوة البريطانية للتفاهم مع طالبان تعود إلى عام 2004 عندما تم توجيه الدعوة لمولانا فضل الرحمن، القيادي الأصولي الباكستاني الموالي لـطالبان، من أجل زيارة لندن وإجراء محادثات مع مسؤولين في وزارة الخارجية البريطانية. عقب هذه الزيارة أبلغ فضل الرحمن وسائل الإعلام الباكستانية أن بريطانيا تجري محادثات غير مباشرة مع طالبان، «بحثا عن خروج أميركي مشرف من أفغانستان». وحذر كيرتس أن مثل هذا الاعتماد على القوى الأصولية لتحقيق أهداف تتعلق بالسياسة الخارجية هو تذكير لما حصل في الماضي، «عندما كان مثل هذا التواطؤ موجها للسيطرة على مصادر النفط وإسقاط أنظمة حكم قومية». مشيرا إلى أن الحكومتين البريطانية والأميركية تآمرتا عام 1953 مع آية الله سيد القاشاني، الزعيم الروحي للشيعة ومؤسس مجموعة «أنصار الإسلام» المتطرفة في إيران، من أجل إسقاط نظام حكومة مصدق التي كانت تحظى بشعبية واسعة، بل إن الحكومتين بحثتا مسألة تنصيب القاشاني، سلف آية الله الخميني، زعيما سياسيا على إيران. وقال كيرتس في مقدمة كتابه «الشؤون السرية» إن وكالات الاستخبارات البريطانية منعت شن 12 عملية إرهابية في بريطانيا على مدار العقد الماضي، وتزعم أن هناك نحو 2000 إرهابي معروفين لأجهزة الاستخبارات يعملون ضمن 200 خلية نائمة، ويحذر مسؤولو مكافحة الإرهاب من هجمات وأخذ رهائن يشارك فيها مسلحون بقنابل ستحدث على الأراضي البريطانية، ويبدو أن معدل التهديد بالإرهاب مبالغ فيه لأسباب سياسية، وكما اتهمت البارونة ماننغهام - بللر رئيسة الاستخبارات البريطانية السابقة الحكومة بتخويف الشعب حتى تتمكن من تمرير قوانين الإرهاب الجديدة التي ستحد من الحريات المدنية، وقالت ماننغهام أيضا إنها لم تندهش من تورط مواطنين بريطانيين في القيام بهجمات 7/7 في لندن. وكانت البارونة ماننغهام عضوا في لجنة الاستخبارات المشتركة للحكومة بحكم منصبها مديرة لجهاز الأمن الداخلي، وذكرت أن بريطانيا بالإضافة إلى دول غربية أخرى تواجه بوضوح تهديدات من الجماعات الإسلامية المتطرفة. وتحدث المؤلف كيرتس عن كيفية إنجاح سياسات بريطانيا الاستراتيجية فقال: «إن بريطانيا تعاونت على نحو روتيني مع الولايات المتحدة الأميركية التي لديها تاريخ مماثل من المواجهات مع الإسلام المتطرف، مع الأخذ في الاعتبار انحدار القوة البريطانية فإن العمليات الأنغلو أميركية المشتركة تغيرت من كونها مشاريع مشتركة إلى حد كبير، في السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية إلى مشاريع كان فيها الهوايتهول الشريك غير الرئيسي مع أميركا الذي غالبا ما يزود بقوات خاصة في عمليات تدار من قبل واشنطن. وتحدث كيرتس في الفصل الأول عن جذور العلاقات البريطانية مع الإسلام المتطرف، فقال إن مثل هذا التعاون يمكن أن نجده في السياسات الإمبراطورية فقد جاءت الخطوة الأولى تجاه نفوذ الإمبراطورية البريطانية في العالم الإسلامي عام 1765، عندما سلمت الإمبراطورية المغولية في مقاطعة بنغال الغنية شركة الهند الشرقية التابعة لبريطانيا حق زيادة العوائد، وتحكمت بريطانيا بالتالي في شبه القارة الهندية، حيث تغلبت على قوات السلطان تيبو، وهي آخر معاقل الإمبراطورية المغولية في الهند عام 1779. وفي نهاية القرن الـ19 تحركت الإمبراطورية البريطانية إلى ما هو أبعد من الهند، وأصبح لها نفوذ قوي على العالم الإسلامي. وفي الكتاب أيضا بحسب مؤلفه كيرتس هناك حديث مهم عن أن بريطانيا مولت حركة «الإخوان المسلمين» في مصر سرا من أجل إسقاط نظام حكم الرئيس السابق جمال عبد الناصر، على اعتبار أن الحركات الأصولية أفضل من الحركات القومية العربية. وأضاف أن بريطانيا بدأت بتمويل «الإخوان» عام 1942. وأعلن أنه حتى بعد وفاة عبد الناصر واستخدام خليفته أنور السادات «الإخوان» كأداة لتدعيم حكمه، واصلت بريطانيا النظر إلى الإخوان على أنهم «سلاح يمكن استخدامه»، وفقا لمسؤولين بريطانيين لتدعيم نظام الحكم في مصر. وفي فصل خاص حمل عنوان «تغذية (القاعدة)» وجد المؤلف أن بداية التسعينات شهدت بروز التطرف الإسلامي في كل من أوروبا والولايات المتحدة للمرة الأولى، مصحوبا بأول حرب جهادية في أوروبا وهي حرب البوسنة بعد عام 1992، إضافة إلى تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 1993، إضافة إلى أول هجمات على أوروبا الغربية حيث كانت التفجيرات على مترو باريس عام 1995، ولا شك أن السعودية قد عانت أيضا من أول الهجمات الإرهابية في نوفمبر عام 1995، عندما فجرت سيارة مفخخة مبنى سكنيا يضم بعثة التدريب العسكرية الأميركية التي جاءت لتدريب الحرس الوطني السعودي. وفي يونيو عام 1996 تم ضرب أبراج الخبر السكنية في المنطقة الشرقية، التي يقطن فيها أفراد الجوية الأميركية، وقد أسفر انفجار شاحنة عن مقتل 20 شخصا، والجزائر هي الأخرى شهدت حربا أهلية بشعة بين الحكومة وعناصر الجماعات الأصولية، والتي أدت إلى مقتل ما يقرب من 100 ألف شخص، منذ اندلاعها عام 1992، وفي أفغانستان انقلبت عناصر المجاهدين على نفسها بعد خروج السوفيات وسقوط الحكومة الموالية للروس عام 1992، والذي أدى إلى مقتل الآلاف من أبناء الشعب الأفغاني وتدمير العاصمة كابل، وأدت الفوضى وانعدام القانون بين الفصائل الجهادية إلى ظهور حركة طالبان الأصولية عام 1996، التي سيطرت على العاصمة كابل، وهكذا كانت هناك نتائج بشعة بسبب عولمة الإرهاب، حيث أشعل الجهاديون المسلحون الحرب في أفغانستان في الثمانينات بعد أن تدربوا في معسكرات الجهاد في أفغانستان وباكستان، وعادوا إلى أوطانهم مسلحين بخبرات الحرب لمحاربة حكوماتهم والنظم الإستبدادية . حفظ الله مصر لتحيا مصر تقديم/ حازم خزام بالهيئة العامة للإستعلامات برئاسة الجمهورية
    naltayb84@gmail.com M01068682488
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الشراقوة أنباء الوطن الان .

    إرسال تعليق

    اعلان فوق المواضيع